الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

18

المعاد وعالم الآخرة

الموت والعدم ، وهي الأمور التي يرتعش منها الفرد ويهرب منها بكل كيانه . ولكن على كل حال لا مفر لنا من التعامل مع المستقبل رغم الخوف والهلع والابتعاد والهرب ، ولا شك أنّ هذا المستقبل هو الذييختزن مصيرنا وعاقبة أمرنا ، فالماضي ولّى وإندثر والحاضر سينتهى كلمح بالبصر إلى الماضي ، وعليه فلا يبقى سوى المستقبل ؛ المستقبل البعيد الذي تكتنفه الأسرار والألغاز والذي ينتظرنا فنسير نحوه دون تريث ، فلم لا ندركه ونفكر فيه ؟ الموت ليس بهذا الرعب إنّ الناس ورغم كل اختلافاتهم وتنوع مشاربهم الفكرية والعقائدية سيبلغون شاءوا أم أبوا وكيفما تحركوا وإنطلقوا نقطة مشتركة تتمثل بالموت واختتام هذه الحياة . فنقطة إنطلاقة الحياة غنية كانت أم فقيرة ، وفي وسط الجهل كانت أم العلم ، ومقرونة بالسعادة أم الشقاء سيأتي عليها الموت بغتة فيجعل الجميع يعيشون حالة واحدة تسودهم فيها المساواة التامة المطلقة التي يعجز الكل عن الإتيان بها . ولهذا يمكن تأمل مقدار العمر وطول الحياة ، بينما لا يمكن مناقشة الموت ، حتى لو استخرجنا ماء الحياة من الظلمات واحتينا جرعة منه ، فإنّ الحياة الأبدية متعذرة محالة ، لأنّ طول العمر لا يعني الأبدية قط . وعلى هذا الأساس يتفق جميع الأفراد على الإيمان بالموت رغم الفوارق الفكرية التي تسودهم ، ولعل التعبير عن الموت باليقين على لسان آيتين من الآيات القرآنية هو إشارة إلى هذه الحقيقة ، فقد صرحت إحدى